جلال الدين السيوطي

67

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

ثم ظهر لي « 1 » في الآية اللف والنشر في موضعين : أحدهما مرتب والآخر غير مرتب « 2 » . فالأول في : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ ، فإن المضمر « 3 » الأول فيه ، هو المستتر ، وهو راجع إلى الجلالة ، والثاني وهو « هم » راجع إلى الذين ، وهو على ترتيب اللف « 4 » . والثاني في قوله « يخرجونهم » ؛ فإنّ ضمير الواو راجع إلى الطاغوت ، وضمير هم راجع إلى الذين كفروا ، وهو على غير ترتيبه ، فهو لف ونشر مشوش « 5 » . ثم ظهر لي أن قوله : أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ عائد للذين كفروا ، والطاغوت معا ، لا إلى الذين كفروا فقط ، بدليل : إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ ( 98 ) لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها

--> ( 1 ) في المطبوع : لي أن . ( 2 ) اللف والنشر : أن يذكر متعدد ، ثم يذكر ما لكل من أفراده شائعا من غير تعيين ، اعتمادا على تصرف السامع في تمييز ما لكل واحد منها ، ورده إلى ما هو له ، وهو نوعان : مرتب : وهو ما يكون النشر فيه على ترتيب الطي - اللف - نحو قوله تعالى : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [ القصص : 73 ] فقد جمع بين الليل والنهار ، ثم ذكر السكون للّيل ، وابتغاء الرزق للنهار ، على الترتيب . وغير مرتب : وهو ما يكون النشر على خلاف ترتيب اللف ، نحو قوله تعالى : فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ . فابتغاء الفضل للثاني ، وعلم الحساب للأول . التبيان : 399 ، والتلخيص : 362 ، ومعجم البلاغة : 1 / 485 ، وحسن التوسل : 245 ، وشروح التلخيص : 4 / 329 . ( 3 ) في المطبوع : المضمر . ( 4 ) في المطبوع : اللفظ . ( 5 ) قوله : فهو لف ونشر مشوش ، ساقط من ب ، ومن المطبوع .